أحمد بن يحيى العمري
41
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
راية الشعراء بيده إلا بعد أخذ أمانه ، ولا طلب ثأر أبيه ولو قدر عليه إلى زمانه . ذكره ابن أبي أصيبعة ، وذكر من كلامه قوله في وصية : [ قوله ] " : وليتق الله المتطبب ، ولا يخاطر ، فليس عن الأنفس عوض " . وقوله : " وكما يحب أن يقال له : إنه كان سبب عافية العليل وبرئه ، [ كذلك فليحذر ] أن يقال : إنه كان سبب تلفه وموته " . وقوله - مما أوصى به ولده - : " يا بني ! الأب رب ، والأخ فخ ، والعم غم ، والخال وبال ، والولد كمد ، والأقارب عقارب ، وقول : " لا " يصرف البلا « 1 » ، وقول : نعم ، يزيل النعم ، وسماع الغناء برسام « 2 » حاد ، لأن الإنسان يسمع فيطرب ، وينفق « 3 » فيسرف ، فيفتقر ، فيغتم ، فيعتل ، فيموت ! . والدينار محموم ، فإن صرفته مات ، والدرهم محبوس فإن أخرجته فرّ . والناس سخرة ، فخذ شيئهم واحفظ شيئك ، ولا تقبل ممن قال اليمين الفاجرة [ فإنها ] تذر الديار بلاقع « 4 » " . قلت : وهذا الكندي هو الذي حضر أبا تمام حين أنشد أحمد بن المعتصم
--> ( 1 ) : أي : البلاء . ( 2 ) : البرسام - ويكسر - : علة يهذى فيها ، وهي فارسي معرّب ، " بر " يعني : صدر ، و " سام " يعني : الموت . وقيل : بر : الابن بالسريانية ، أي : ابن الموت ، والأول هو الأصح ، لأن العلة إذا كانت في الرأس يقال لها : " سرسام " و " سر " هو الرأس . ذكره الجواليقي في المعرّب 93 ، ولعل الأقرب للصواب أن برسام مركبة من " بر " بمعنى الصدر ، و " سام " ورم أو مرض ، لأن البرسام ورم يصيب صدور الناس ، ونحوه السرسام . انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 270 . ( 3 ) : في الأصل المخطوط : فينفق ، وصوابه ما أثبتناه من عيون الأنباء 288 . ( 4 ) : البلقع ، وبهاء : الأرض القفر ، جمعها : بلاقع . قاله في القاموس .